الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
404
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
لَيِّناً قَوْلُهُ غَائِباً منُكْرَهُُ حَاضِراً معَرْوُفهُُ - مُقْبِلًا خيَرْهُُ مُدْبِراً شرَهُُّ - فِي الزَّلَازِلِ وَقُورٌ وَفِي المْكَاَرهِِ صَبُورٌ - وَفِي الرَّخَاءِ شَكُورٌ لَا يَحِيفُ عَلَى مَنْ يُبْغِضُ - وَلَا يَأْثَمُ فِيمَنْ يُحِبُّ - يَعْتَرِفُ بِالْحَقِّ قَبْلَ أَنْ يُشْهَدَ عَلَيْهِ - لَا يُضِيعُ مَا اسْتُحْفِظَ وَلَا يَنْسَى مَا ذُكِّرَ - وَلَا يُنَابِزُ بِالْأَلْقَابِ وَلَا يُضَارُّ بِالْجَارِ - وَلَا يَشْمَتُ بِالْمَصَائِبِ وَلَا يَدْخُلُ فِي الْبَاطِلِ - وَلَا يَخْرُجُ مِنَ الْحَقِّ - إِنْ صَمَتَ لَمْ يغَمُهَُّ صمَتْهُُ وَإِنْ ضَحِكَ لَمْ يَعْلُ صوَتْهُُ - وَإِنْ بُغِيَ عَلَيْهِ صَبَرَ حَتَّى يَكُونَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي يَنْتَقِمُ لَهُ - نفَسْهُُ مِنْهُ فِي عَنَاءٍ وَالنَّاسُ مِنْهُ فِي رَاحَةٍ - أَتْعَبَ نفَسْهَُ لآِخرِتَهِِ وَأَرَاحَ النَّاسَ مِنْ نفَسْهِِ - بعُدْهُُ عَمَّنْ تَبَاعَدَ عنَهُْ زُهْدٌ وَنَزَاهَةٌ - وَدنُوُهُُّ مِمَّنْ دَنَا مِنْهُ لِينٌ وَرَحْمَةٌ - لَيْسَ تبَاَعدُهُُ بِكِبْرٍ وَعَظَمَةٍ وَلَا دنُوُهُُّ بِمَكْرٍ وَخَدِيعَةٍ - قَالَ فَصَعِقَ هَمَّامٌ صَعْقَةً كَانَتْ نفَسْهُُ فِيهَا - فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع أَمَا وَاللَّهِ لَقَدْ كُنْتُ أَخَافُهَا عَلَيْهِ - ثُمَّ قَالَ قَالَ أَ هَكَذَا تَصْنَعُ الْمَوَاعِظُ الْبَالِغَةُ بِأَهْلِهَا - فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ فَمَا بَالُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ - فَقَالَ ع وَيْحَكَ إِنَّ لِكُلِّ أَجَلٍ وَقْتاً لَا يعَدْوُهُ - وَسَبَباً لَا يتَجَاَوزَهُُ فَمَهْلًا لَا تَعُدْ لِمِثْلِهَا - فَإِنَّمَا نَفَثَ الشَّيْطَانُ عَلَى لِسَانِكَ أقول : قد عرفت في أوّل الكتاب اختلاف نسخ النهج من هنا إلى ثماني خطب وبه صرّح ( ثم ) فقال بعد هذه اختلف نسخ النهج فكثير منها يكون هذه الخطبة فيها أول المجلد الثاني منه بعد الخطبة المسمّاة بالقاصعة ، ويكون عقيب كلامه للبرج بن مسهر الطائي قوله ( ومن خطبة له عليه السّلام ) ( الحمد للهّ الذي لا تدركه الشواهد ) . وكثير من النسخ تكون هذه الخطبة ، فيها متصلة بكلامه عليه السّلام للبرج